الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
24
موسوعة التاريخ الإسلامي
بناء مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله : ونقل عن عليّ بن إبراهيم القمي قال : وكان صلّى اللّه عليه وآله يصلي بأصحابه في المربد « 1 » فقال لأسعد بن زرارة : اشتر هذا المربد من أصحابه . . فاشتراه بعشرة دنانير . وكان فيه ماء مستنقع فأمر به رسول اللّه فسيل ، وأمر باللبن فضربت . وحفروا في الأرض ، ثم أمر بالحجارة فنقلت إليه من الحرّة ( موضع الحجارة السود خارج المدينة ) فأقبل رسول اللّه يحمل حجرا على بطنه ، فاستقبله أسيد بن حضير فقال : يا رسول اللّه أعطني أحمل عنك . قال : لا ، اذهب فاحمل غيره .
--> - نحن جوار من بني النجار * يا حبّذا محمد من جار ! فخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : أتحبّونني ؟ ! فقالوا : إي واللّه يا رسول اللّه . فقال : وأنا واللّه احبّكم . ثلاث مرّات . والخبر في دلائل النبوة 2 : 234 هو أول من رواه ، ولم يروه ابن إسحاق وابن هشام واليعقوبي والطبري والمسعودي . وهنا نلفت النظر إلى أنّ البيهقي كذلك هو أول من نقل خبر شعر جواري المدينة في استقبال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : طلع البدر علينا . والكلام هنا هو الكلام السابق ، فالسند غير تام . وقد قال العلامة الحلي رحمه اللّه في كتابه : نهج الحق وكشف الصدق : قد رووا عنه عليه السّلام ، أنه : « لما قدم من سفر خرجن إليه نساء المدينة يلعبن بالدفّ فرحا بقدومه وهو يرقص باكمامه » ثم علّق عليه بقوله : هل يصدر هذا عن رئيس أو من له أدنى وقار ؟ ! نعوذ باللّه من هذه السقطات ! مع أنه لو نسب أحدهم إلى مثل هذا قابله بالشتم والسبّ وتبرّأ منه ، فكيف يجوز نسبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى مثل هذه الأشياء التي يتبرّأ منها ؟ ! كما في نهج الحق وكشف الصدق : 151 ، ودلائل الصدق 1 : 389 . ( 1 ) المربد : موضع نزول الإبل ، وتجفيف التمور .